كيف تطور أفضل أعضاء فريقك للأفضل؟

نظرتي العامة لفريقي يتمحور حول مبدأ “ان تقبلتك كما انت فستصبح للأسوأ، لكن ان عاملتك كما يمكن أن تكون فتصبح للأفضل” ، بمعنى اني كقائد فريق علي ان ادفع فريقي للأفضل و الأحسن، أختبر قدراتهم و أحفزهم، و ادفعهم لأقصى حدودهم، فان قضي حياته كله في مستوى واحد سيبقى بذاك المستوى، لكن ان كنت ادفع نفسي لاستغلال كامل امكاناتي فسأتقدم لا محالة و بدون حتى أن الاحظ، اذكر ايام الدراسة بعد الثانوي، و قد أجتمع الطلاب من كل صوب في قاعة واحدة، نجد الكثيرين من الطلاب يختلفون في مستوياتهم الاكاديمية و مهارتهم في الانجليزية، لكن ان راقبنا من ضغط على نفسه تحسن، و بنفس الوقت مستوى الطلاب كلهم يتغير و يصبح بمستوى متقارب لحد كبير، قد يختلف كثيرين في نظرتي في دفع فريقي، و يرون ان من الانسانية ان اتركههم في حالهم، أو حتى اتقبل ما هم عليه حيث لا يمكنني فرض ما اتصوره في حياة الواقع و على الناس، اتفق معهم لحد محدود، لكن أختلف معهم ان ما يقوم به القائد لا يمت صلة في فرض امكانياتي أو تصوراتي على فريقي، انما يكمن في جعلهم يتحدون نفسهم كل يوم، فاليوم اللذي يحسون فيه بالاريحية أكثر مما يجب يعني بنظري أنهم لم يتعلموا شيئا ذاك اليوم.

حياة العمل باتت سريعة و متقلبة كثيرا، و لم تعد الحياة اجامعية تجهزنا لواقع الحياة العملية، انما تمدنا هي فقط بأساسيات علمية و ادوات نستخدمها في عملنا، نبدأ عملنا فنجد أن علينا ان نتمرس في ادارة الوقت، و ترتيب الاولويات، علينا اتقان التواصل شفهيا و كتابيا، و لا بد ان نفهم مديرنا و نفهم كيف يعمل و كيف يريد انجاز الأمور بحكم أنه القبطان بنهاية المطاف، نجد نفسنا مجبولين ان نكون عباقرة في التفاوض حتى قبل توقيع عقد العمل، و ان نبني مهارتنا في الذكاء العاطفي منذ جلوسنا على أول مقابلة وظيفية، اذا لنتفق على الأقل ان الحياة العملية باتت تتطلب الكثير، و ان ليس هناك مدرسة تعلمنا كل هذا مثل الحياة العملية و على رأس العمل، و أفضل من يورث تلك المهارات الى الموظفين هو قائد الفريق، كما هو تعلمها من قائده من قبل.

التدريب و التطوير و اللذي يأتي تحت مسؤوليات اصدقائنا بالـ HR و زملائنا في قطاع التدريب و الاستشارات بات مهما أكثر من أي وقت مضى، الا اننا علينا ان نتجنب الاعتبار بأي عوامل اجتماعية أو اقتصادية حين التطرق للتدريب، اجتماعية مثل ان نرسل للتدريب من نميل له و نجنب من لا نميل له، اما الاقتصادية فلا تحتاج لتوضيح أكثر، الا ان الجدير بالذكر ان منذ حدوث الانتكاسة الاقتصادية في مديران العمل الخليجي فالتدريب تقلص لدرجات غير مسبوقة، سوق التدريب صار ضئيلا و المعروض بات أكثر من الطلب، الا أنني ارى انه ينبغى عدم المجازفة بالتقشف في التدريب لكن الترشيد لا بأس به، عواقب اسقاط برامج التدريب و خسارة نتائجه على فريق العمل لا يمكن تعويضه، و سيؤثر على نمو المنظمة و تطور منسوبيها و عملها، مما يسبب انتكاسه ستعاني منها حتى بعد زوال المؤثرات الاقتصادية التي كانت مبررة لها يوما للتقشف.

لكن عليك و كقائد ان تتيقن ان القائد “ليس شمس شارزة على الجميع” ، أين سمعت تلك العبارة من قبل يا ترى؟، فمهما أحببت و شغفت و ضحيت لفريقك فلن تستطيع أن تحفز و تطور الجميع، قال تعالى:” لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”، فمهما حاولت الدافع الشخصي و الارادة الشخصية عليها أن تأتي اولا من الأفراد نفسهم، ثم الثقة في القائد و خطته، فلولم يثقوا به و بخطته فكيف نتوقع ان يسيروا على خطاه كقائدهم، اذا سيكون واقع بعض فريقك السكون و عليك قبول ذلك كما تقبلوا هم واقع عدم تقبلهم، و هنا تحتاج مهارة لتحديد من من فريقك من أي الصنفين المتقدم او الساكن.

ليس هناك وقت كاف، أو موارد كافية للجميع:
كل منظمة بطبيعة الحال تواجه القيود المختلفة، و ليس من الممكن ان نضع الجميع على قارب واحد، فهناك من عليه أن ينتظر، وهناك من عليه ان يبقى، و هناك من عليه ان يتعلم السباحة، الوقت مورد نادر لا يمكن تخزينه أو تنميته، و كقائد وقتك يكون بين مهامك الشخصية و تطوير فريقك، فعليك استثمار وقتك مع من هو أجدر لتكون المخرجات شبه مضمونة، هذا من مصلحتك و مصلحة الفريق و مصلحة العمل، و كذلك هي كل الموارد الأخرى.

لا يمكنك ان تساعد الجميع:
في أي بيئة عمل تجد عيانا بيانا أفرادا قد اتضح انهم في سبات، لا يريد ان يتطور و ليس له أي نوع من الطموح، اذا هو كذلك و هذا واقعه و مستقبله، عليك تقبل ذلك، فان كانوا غير مبالين لبذل مجهودا بنفسهم فلم عساك تبذل مجهودا أنت لهم؟،و الغالب ان تلك النوعيات لن تبقى كثيرا في المنظمة لفترة طويلة أصلا، اذا هو للأسف ليس الا قضية خاسرة ما كان المفترض وجوده أصلا فيها، فلا تضيع وقتك معه أو معها أن كانوا من هذا الصنف، والا ستظلم نفسك و أعضاء الفريق الآخرين اللذين كانوا أجدر بوقتك و جهدك.

لا يمكنك ان تحول الجميع ليكونوا مدراء تنفيذيين!
هذا واقعي جدا، فهناك منا من تراه مديرا تنفيذيا من اليوم الأول، و هناك من تراه مرتاحا في عمله كماهو و لسنوات قادمه، انظر للبذرة الموجودة بالشخص ثم استثمر فيه فلديه الدافع و المؤهل و نسبة النجاح العالية، تذكر أن فاقد الشيء لا يعطيه، فلا يمكنك ان تعلم شخصا على سبيل المثال محتوى بكلريوس لأحد البرامج في وقت فراغه، الخلاصة ابحث من مضى جزء من المشوار و ادفعه ليكمل الباقي، على فكرة استخدمت المدير التنفيذي كمثال معياري لا غير فلا اقلل من طموح أي احد هنا.

و بالنهاية تذكر أن الادارة علم و فن ، تسلح بالعلم ثم تفنن فيما تصنع مع فريقك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *