ثم ماذا؟

صعق المجتمع السعودي بمصيبة هزت اركان وجدانها الانساني، و اكاد اجزم انه لم يفيق كاملا بعد من هول المصيبة، قامت مجموعه من الاوباش بتنظيم هجوم على حسينية في احدى قرى الاحساء في يوم عاشوراء و النتاج عدد من القتلى غالبهم اطفال في ربيع اعمارهم، لن ادخل في تدوينتي في التحاليل السياسية و الاجندات خلفها فليس لي باع في ذاك المجال،  لكن كبشر لنتناول الحدث من بعد انساني و بكل بساطة، مع العلم ان دافعي هو ما وجدته من تصفيق و تشجيع من البعض في الشارع او في عالم الانترنت الافتراضي.
طريقة غبطة بعضهم بمصيبة الاحساء ذكرني بالتبريكات التي صارت يوم حادثة ابراج نيويورك،  كانوا يزورون بعضهم و يتبادلون الاحضان و التبريكات لما حدث للعم سام يومها! لكن السؤال الحائم في ذهني وقتها هو اذا الاسلام اسم يرجع للسلام، فهل نحن مسلمون فعلا قلبا و قالبا؟
الاجندات الخارجية هي الشماعه التي علق عليها احد الشيعه معلقا عن المصيبة التي حدثت، و السنة علقوا احداث القطيف و البحرين و اليمن و العراق على نفس الشماعة، وانا اقول يخرب بيت الاجندات الخارجية فكم يعلق عليها من ملفات ولم تنكسر! ،  المثل يقول “الباب الي يجيك منو الريح سدو و استريح”  فمتى سنقفل ذاك الباب اللعين؟
الملف العفن المزكم للانوف في المجتمع السعودي تحديدا هو التعصب، برأيي التعصب هذا ما هو الا المومس التي انجبت لنا التطرف ليعيث في الارض فسادا، هذه المومس ما هي الا عجوز شمطاء عالقة على ثوب المجتمع جاثمة عليه لا تتركه، العصبية واقع لا يمكننا ان ننكره لانه متأصل في مجتمعنا و نتاج تركيبته المجتمعية من ماضيها لحاضرها، الوحدة الاولى لبناء مجتمعنا هو القبيلة، دارت الايام و تطور الناس الا ان القبيلة و مبادئها موجودة، ولا عيب فيها ولا انكرها،  لكن حتما بها سلبيات متجذرة من تاريخها الديموصحراوية منذ ايام غارات القبائل على بعضها،  فالقوي يأكل الضعيف و يحتقره، ابن الشيخ افضل لان ابوه شيخ! و فلان افضل لانه من قبيلة فلان! لكن في زماننا اليوم تحولت تلك السلبيات التي تبنيناها الي عصبيه عمياء،  تكره الجميع و تحب نفسها، فمهما كان احمد او فهد او خالد اشخاص محبوبين، الا انه ساقط في نظر المتعصبين لانه ليس منهم،  فلا الشيعي ولا الحجازي ولا الصوفي ولا المتجنس ينبغي تواجدهم في هذا الوطن، فوجودهم امر مجبولين هم عليه لكن ليس برضاهم، فتجدهم في كل مناسبة أو في ابسط نقاش يرفع راية التعصب في وجه خصمه و يذكره بوابل من التمنن بانه قد وهب الجنسية هو و أهله يوم من الايام.
و في الاحساء و عودة الى مصيبتها نجد ان تم تبرير الجريمة بوجه ديني، لكن اقول لهم الاسلام منكم براء، و التبرير الذهبي المستخدم حاليا هو “هم بدأوا في العراق و البادئ اظلم”،  لكن هل نسينا انسانيتنا و اصبحنا نقتص العين بالعين و كفى؟
ماذا لو الشيعه لم يكن لم وجود في الجزيرة العربية، اين ستتوجه الطاقات العصبية النتنة تلك؟ للاقليات الأخرى؟ اذا هي ليست مسأله دينية باي طريقة، ماذا لو كان مجتمعنا اكثر تعقيدا في تركيبته فيكون مغمورا بالاحزاب و الاديان كتركيا و العراق؟ او كان للمسيحية و اليهودية حضور كما في المغرب و البحرين و الكويت؟ هل ستترك العنصرية الشيعه في حالهم يعيشون بسلام لينقضوا على عدو جديد آخر؟
لطالما نظرت الاقليات لشخص العصبية و هو يصنف الجميع الى طبقات و فصائل و انواع، مشابه لتصنيف الابل و ليس للاقليات حولا قوة في ذلك، و لسان حالهم يقول انها قسمة ضيزا.
اخي العنصرية مسخ يفتت المجتمعات و ينهك تناغمها، و اشد على يد ولي الامر في تحدي اذابة العنصرية في مجتمع رضعه منذ نعومة اظفاره، و يبدأ الحل بالاعتراف بالمشكلة فهلا اعترفنا بها؟

ان أعجبك المحتوى، شاركها مع غيرك
Facebook
Google+
http://janbi.me/319
Twitter
LinkedIn
تم نشر هذه المقالة في تصنيف تفكير،محليات،مقالات بتاريخ بواسطة .

عن Anwar Janbi

أهوى الادارة و أعشق مياة الخليج العربي، مدون و بودكاستر و متخصص بالمبيعات و تطوير الأعمال و ممارس للتصوير "أحاول" ، مجتهد في اثراء المحتوى العربي و مشاركة المعرفة، مؤمن في أهمية تطوير العنصر البشري و اثق فيه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *