الاداري درويش

​ الاداري الناجح هو من يعرف كيف يقود فريقه او من معه دون ان يستعين بسلطته الوظيفية او السلطة المكتسبة فيفرضها على من حوله ليل نهار، ليتحول بنهاية المطاف الى مسخ بمسمى مدير يفرض رأيه و كبريائه المهزوز في كل مشهد، ليذكرك ليل نهار من هو المدير و بكل مرارة.

لاحظت هذا الانعواج في الشخصية في شتى الوظائف الادارية، و ايضا خارج اطار المنظمات الوظيفية في مواقف يكون مسؤولا عن مجموعة مثل منتدى او حتى قروب وتساب، فتجد ذاك المسخ يلوح بكلمات مثل “ما أراه سيصير” او “ان لم يعجبك فذاك الباب”، و لكن اكثر ما يدمر اي كيان او منظمة هو نرجسية هذا المسخ أو كما أحب ان اسميه مؤخرا “درويش”، و كثيرا ما يشبه هذا النوع من الاداريين بشخصية “درويش” البلطجي من مسلسل “حارة الشيخ” الذي عرض مؤخرا، فهذا الدرويش يحب يكلم من حوله بدونية، و ينظر لاعمال غيره باستحقار، و يقصي كل رأي لا يوافق رأيه، مشكلة الادارة انها مهنة يمتهنها كل من رأى صاحب القرار انه اهلا لها، حتى و ان كان صاحب القرار  نفسه لا يفقه ما يفعل، أو ربما شائت الاقدار ان يقلد هذا “الدرويش” قلادة الادارة، و يظن الكثيرين ان الادارة تكمن بتلويح الكرباج مثيرا الرعب فيمن حوله، و ان يبدأ الناس بالركض في الردهات حالما يمر من قربهم خوفا و هلعا، و طبعا الادارة ليست هكذا، الادارة علم و فن، مسألة انك قد علقت شهادة اكاديمية على جدار مجلسكم لا ينزهك ليجعلك فقيه زمانك في تخصصك و غير تخصصك، فدوما هناك عامل “الفن” كجزء من معادلة الاداري الناجح، فأيهما بدون الآخر يكون ناقصا، فالعلم عبارة عن مجموعة قوانين ونظريات ومبادئ، يلزم على المدير استيعابها سلفا، حتى يطبق كل شيء في موضعه، اما الفن وهو ما يعتمد على الموهبة الشخصية والخبرة العملية والمهارة الفردية، واستنباط طرق حل المشاكل وما إلى ذلك.

وعلى أيٍّ فكما أن الطبيب الناجح بحاجة إلى العلم، ليعرف المرض وعلائمه والأدوية، وإلى الفن بأن يكون طويل التطبيق للعلم، حتى يكون ممارساً مجرّباً، كذلك الإدارة.

ان أعجبك المحتوى، شاركها مع غيرك
Facebook
Google+
http://janbi.me/825
Twitter
LinkedIn

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *