أنت محظوظ لأننا وظفناك!

نعلم جميعا و لو لفترة من حياتنا العملية بالمقولة التي تقول “الادارة علم و فن”، لكن للاسف من إداريي اليوم نسي أو تناسى ما تحتويه تلك العبارة من أساسات الادارة الناجحة، فتكتب لنا الاقدار بأن نواجه إداريين من مختلف المستويات و الخلفيات و الخبرات، بعضهم تتشرف بهم و البعض الآخر تتعلم منهم و من أخطائهم، في مقالة في مجلة “فوربز” على الإنترنت تكلموا عن عبارة سامجة ممكن كثيرا ان يقولها المدير لمرؤوسه بقصد او بغير قصد، وهي “أنت محظوظ اننا وظفناك” أو “انت محظوظ ان لديك وظيفة”، و نعلم جميعا اننا وظائفنا و مستقبلنا الوظيفي مرسوم بريشة كفائاتنا و خبراتنا و مهاراتنا و ليس الحظ كما يظن هذا المدير، الموظف ربما يستيقظ صباح يوم ما و يحاكي نفسه بانه محظوظ بوظيفته عاكسا سعادته بعمله و ايجابيته، لكن ان تقال تلك العبارة من مدير تعكس نظرة صاحب العمل بأن الموظف غير كفؤ نهائيا و لن يجد وظيفة أخرى مثلها، او بلون آخر بأن لن يقبل توظيفه صاحب عمل آخر، و لكأن صاحب العمل عمل فيه معروفا بتوظيفه، عبارة مثل هذه تحطم كل الروابط في بيئة العمل، و قطعا تحطم كامل “هرم ماسلو للحاجات الانسانية” على رأس الموظف، مم يضع علامة استفهام ملون بألوان القوس قزح حول الأمان الوظيفي و حتى حول حاجات الموظف الفسيولوجية، ناهيك عن انقلاب ولاء الموظف نحو صاحب العمل، كيف أكن ولاء لصاحب عمل يرى في توظيفي و عملي عمل خيري بحت، و ان ابقائي بالمنظمة نوع من الصدقة و ليس لإنتاجيتي و لقيمة مشاركتي ضمن فريق العمل، لكن لنعلق سبب إطلاق ذاك التصريح او غيره من العبارات السامجة التي يلقيها المدير المباشر بين الفينة و  الأخرى و التي قد لا يلقي لها بال على جهله بفنون الادارة، و للاسف اليوم نجد الكثيرين من حاملي الشهادات الاكاديمية و قد صار مديرا فقط لانه اكاديمي او بأحسن الأحوال لتميزه بقطاع ما، فصار مديرا بين ليل و ضحاها دون ادنى تأهيل او تدريب، و بات مسؤولا على نصيب لا بأس به من أغلى أصول أي منظمة و أكثرها تكلفة و هي الموارد البشرية، و ان راجعنا حساباتنا في حياتنا العملية نجد ان ذاك المدير سواء كان كبيرا و صغيرا يجهل حتى دور ادارة الموارد البشرية و ما هو ممكن ان يقدموه له و لادارته من قيمة مضافة، و بم انه يجهل ما قيمة تلك الادارة فحتما لن يسمح لهم بالتدخل، و حتى لن يطلب مساعدتهم طبعا، و هنا يكمن الخلل التي يعاني منها الكثير من منظماتنا، حين يغيب التدريب المناسب و يغيب طلب العون ممن هم أهلا لها، و لنعود للعبارة التي هي محور حديثنا اليوم، فما عساه الموظف ان يصنع متى سمعها؟، ان اطلاق عبارة مثل هذه لهو دليل واضح على عدم تقدير، و حيث يغيب التقدير فكيف تتوقع التقدم الوظيفي، و بغياب خط واضح للتقدم الوظيفي فلم عساك تبقى بتلك المنظمة التعيسة؟، لكن لا تسمح لها او لغيرها من العبارات أو المواقف بأن تنغص حياتك، إن أسرها في النفس اجدى و بنفس الوقت و بالتوازي اطلق العنان لعملية البحث عن فرصة عمل جديدة تجد فيها من يقدرك و للأسباب الصحيحة.
 

ان أعجبك المحتوى، شاركها مع غيرك
Facebook
Google+
http://janbi.me/837
Twitter
LinkedIn
تم نشر هذه المقالة في تصنيف غير مصنف بتاريخ بواسطة .

عن Anwar Janbi

أهوى الادارة و أعشق مياة الخليج العربي، مدون و بودكاستر و متخصص بالمبيعات و تطوير الأعمال و ممارس للتصوير "أحاول" ، مجتهد في اثراء المحتوى العربي و مشاركة المعرفة، مؤمن في أهمية تطوير العنصر البشري و اثق فيه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *