أرشيف التصنيف: التوطين

التوطين نعمة أم نقمة؟

باتت وسائل التواصل الاجتماعي تتبادل في حناياها نقاشات حول التوطين، غالبا نجد تلك النقاشات يدور رحاها بين الفينة و الأخرى في جنبات الشبكة الافتراضية “الانترنت”، لكن ما أثار فتيل النقاشات هذه الايام هو قرب موعد اطلاق نظام “نطاقات موزون” من وزارة العمل في بدايات الشهر القادم، اذ ان الكثيرين يرون ان هذا النظام هو مصباح علاء الدين اللذي سيجمع ابنائنا و بناتنا من على ارصفة العطالة، او من سجون الوظائف المتدنية، معلقين كامل آمالهم على هذا النظام، ولمن لا يعرف أو يسمع عن “نطاقات موزون” هو نظام يدعم توطين الوظائف باكساب أصحاب العمل نقاطا ملتفتا لعدد المواطنين و قدر مرتباتهم و مناصبهم في الهيكل التنظيمي، فبخلاف نظام “نطاقات” اللذي شجع التوظيف الكمي فـ “نطاقات موزون” يلتفت للكم و النوع ايضا.

و بغض النظر عن واقع ان رؤيتهم و ايمانهم بنطاقات أو نطاقات موزون أو أي نظام توطين تم اطلاقه أو سيتم اطلاقه مغمور بالمشاعر بين الرغبة في نيل فرصة عادلة، و بين الغيرة الوطنية على ابناء البلد من مختلف المؤهلات و الفئات، الواقع هو اني شخصيا أرى ان التدخل الحكومي في مجال التوطين وخاصة في الظروف الاقتصادية الراهنه ليس برأي سديد اطلاقا، و اقولها و انا اعتصر الما و حسرة لكنها الواقع، فالتدخل في أي أمر و فرض واقع مغاير عن الجاري حاليا لا يأتي الا بمشكلات جديد تحتاج دهاء اكبر لحلها وقتها، هناك مبادئ و اصول يجب اتباعها لادارة التغيير، لكن للاسف من حيث انظر أنا للامور لا أجد ان القرارات و البرامج تم دراستها من جميع النواحي، لو نظرنا للاقتصاد بشكل عام فهو يتوازن بين العرض و الطلب، و بأي تدخل حكومي ينتج تقلبات مستمرة حتى تصل لنقطة توازن جديد قد يناسبنا و ربما لا، أما في توطين الوظائف علينا ان نرها بنفس المكياله فلا فرق، فسعودية الليموزين و سعودة سوق الخضار و سعودة محلات ملابس السيدات و الاتصالات كلها محاولات تفاوتت في زمان اطلاقها و الاجيال التي عاصروها لكن اتفقت غالبها بانها ولدت مشاكل جديدة اكثر تعقيدا مم نتج بنهاية المطاف اما فشلها او تواضه نجاحها غالبا، فهو أمر غير طبيعي ان نرى صاحب العمل و قد عشق زرقة عيني الوافد ليوظفة، و ليس طبيعي أكثر ان يظل فلانا المواطن عاطلا بينما يشغل وظيفة ما وافد و ربما بؤهلات ربما أقل، لكن السؤال الذهبي هو ما سبب عزوف اصحاب العمل عن توظيف المواطن؟

قد يرى غالب الناس ان هناك فقط خير سينهمر علينا من هذا الأنظمة التوطينية، لكن على الأقل لنتفق انها ليست كلها الوان قوس قزح، فللنظر للمستثمر الصغير اللئي يجد في شق طريقه في عالم الأعمال بمشروعه الصغير، كيف له ان يتحمل تكلفة توظيف المواطن؟، تكلفة تكون على شكل تدريب و مرتب مفروض عليه فرضا وليس أختيارا، و من منظور آخر و من زاوية الموظف كيف لهذا المشكين ان يعمل لصاحب عمل وظفه مرغما ليدفع اجر زهيد لا يكفيه الا بضع من الشهر.

في مقال كتبه الاستاذ عبد العزيز الدخيل في جريدة الشرق كتب مقالة عنوانها “نظام السعودة ضررٌ على الوطن والمواطن” و اريد ان اسلط على بعضا لنقاط منه:

  • «هذه بضاعتكم رُدّت إليكم» (الوطن 19/ 3/ 2012م – ص22). وحقيقة الأمر أن هذه البضاعة المتمثلة في التعليم المتدني للعامل السعودي إن هي إلا بضاعة النظام التعليمي الحكومي. فالتعليم الحكومي ملأ العقول بما لا ينفع في سوق العمل.
  • زامن مع تطبيق برنامج نطاقات بروز عددٍ من الظواهر السلبية مثل معدل تسجيل السعوديين للأجور المتدنية وارتفاع في التوظيف الوهمي.
  • مأخذي القوي هو أن برامج الدولة لتوظيف السعوديين يجب أن يكون هدفها ومسعاها دعم وتأهيل المواطن السعودي علمياً وفنياً للحصول على مستوى علمي وتقني متقدم.
  • الجواب الحكومي هو، من أجل تخفيض نسبة البطالة وإعطاء الشباب الباحثين عن عمل فرصة الحصول على راتب ولو كان قليلاً، فقليل الشيء أفضل من لا شيء

نعم ظهرت السعودة الوهمية، لأن نظام التوطين كما عرفناه شجع على تحقيق الارقام ، بدل من ان يؤهل القوى العاملة، و بدل من ان ينظف العقول المغبرة من اصحاب العمل اللذي يلتفت الى الدرهم بدل الوطن، ففي جريدة الحياة اوردت في احد اعدادها خبرا يقول أن هدف يعافب 500 فتاة بسبب السعودة الوهمية، بينما أصحاب القرار في وزارة العمل تترنح تصريحاتهم بين “العمالة الوافدة أمامها خياران لمواجهة التوطين .. إيجاد عمل أو المغادرة” و بين تصريح آخر يقول “معدل البطالة في السعودية 11.5 %.. ولدينا 9 ملايين وافد يعملون في القطاع الخاص”، فنحن بهذا نخلق بيئة عمل غير مستقرة للوافد و للمواطن على حد سواء، اذ الأول يرى يقينا أنه يعمل بالسعودية لأجل مسمى، بينما الثاني يعمل لأجل مسمى ايضا لكنه لا يعلم الى متى! فكيف عساهم الاثنان ينتجون و كيف رؤية 2030 ان تتحقق؟

مصادر أخرى:

أصبح بإمكان أي شركة أهلية، تسريح عمالها بما فيهم السعوديون، هكذا في أي وقت ودون أي سبب مشروع، بعد أن تجاهلت المادة 77 من نظام العمل (بعد التعديل) حق العامل في المطالبة بإلغاء قرار الفصل، وبات أقصى ما يمكنه فعله، المطالبة بالتعويض عن إنهاء عقده بمنحه راتب شهرين مقابل فترة الإنذار وأجر 15 يوما عن كل سنة، بعدها يتسلم العامل القرار المؤيد لتفنيشه، مع منحه حفنة من المال لا تساوي شيئا أمام أرباح الشركة الباهظة التي بنتها من كده وتعبه على مر السنين، لن ينظر في مطالبته العودة للعمل، حتى وإن كان من أفضل العمال خبرة وعطاء، حتى وإن كان أول واحد يداوم بالمنشأة، حتى وإن كان غارقا في الديون والالتزامات المالية، فأي قهر يسكن قلب العامل في ذلك الوقت، وأي طموح أو ولاء ينتظر منه بعد اليوم؟!

ضحايا المادة 77
أحمد الزهراني
جريدة عكاظ

تناقشتُ مع أحد المسؤولين في وزارة العمل، وصُدمت برأيه في السعودة. يقول إن سبب البطالة هو رجل الأعمال؛ فقد تعود على عمالة رخيصة وأرباح هائلة! أن يصدر هذا الرأي من مسؤول فهذه مصيبة، ويعني أنه في وادٍ ومشكلة البطالة في وادٍ آخر.
الاستاذ خالد البواردي
جريدة الجزيرة

اللقاء المفتوح لـ #وزير_العمل بغرفة جدة مع رجال الأعمال

اليوم في الثاني عشر من ديسمبر صار اللقاء المفتوح لـ #وزير_العمل بغرفة جدة مع رجال الأعمال، بالعادة يخرج الحاضرون و معهم الاعلاميين من هكذا لقائات مع المسؤولين و لسان حالهم يقول “تبا لك سائر اليوم الهذا جمعتنا؟”، و بم ان هذا اللقاء استثنائي و خصوصا ما يخوضه سوق العمل من تقلبات بسبب الوضع الاقتصادي و ترقب الجميع لاعلان ميزانية الدولة لتأكيد صوريا كم مرا سيكون العام القادم 2016 على المنظمات، حيث ان وزارة العمل و برأي الكثيرين قد استبقت الاحداث بتغييرها لقوانين العمل و المعروفة بـ “التعديلات ال 38” والتي تم تطبيقها في محرم المنصرم، وهذه التعديلات ليست الا الابن اللقيط لوزارة الوزير المثير للجدل “عادل فقيه” بقراراته المتعجله الغير مدروسة برأيي الشخصي، رحل ذاك الوزير و أكمل المسيار أقصد المسار الوزير الحقباني والذي لم نرى الى الآن صلاحه من طلاحه ولا نعلم ان كان سيتم اعفائه هو الآخر بناء على طلبه بين ليله و ضحاها و متى، الجدير بالذكر ان كل لقاء مؤخرا و منذ اطلاق تلك التعديلات النحيسه و الكل يترقب سؤال أحدهم للوزير حول المادة 77، المادة 77 التي تخول لطرفي عقد العمل انهائه لسبب غير مشروع، هذه المادة مع انها وصمت بانها ثغرة بعد فترة قصيرة من تشريعها ، و اطلقت الوزارة تصريحات بالوعيد لمن يستغلها الا انها الى الآن موجودة و يتم استغلالها، بدون الخوض في رأيي الشخصي حول هذه “الفزورة” و من اي حلقات “طاش ما طاش” هي تأتي، سأشارككم بمخرجات هذا اللقاء والذي ربما فيه القليل مما يهم العامة مثلي.

على حساب وزارة العمل في تويتر تم نشر سلسلة من التغريدات والتي تم تلخيصها في النقاط التالية:

  • نضبط عملية الاستقدام ونطورها إلكترونيا، ونحمي أطراف العلاقة التعاقدية، لتطوير قطاع العمالة المنزلية.
  • نولي اهتماما بالغا بتطوير خدمات الوزارة، ونسارع نحو أتمتتها وتنويع قنوات التواصل مع عملائنا.
  • وضعنا خطط تدريب لكل قطاع ونقدمها عبر برامج “دروب” و”التدريب على رأس العمل” و”التأهيل المهني”.
  • خطط إدارة السوق تتضمن آلية “التدخل المناطقي” لدارسة كل منطقة على حدة وبناء آليات عمل خاصة بها.
  • توجهاتنا الاستراتيجية تتضمن تعظيم توطين فرص العمل المنتج وتطوير مهارات القوى الوطنية.
  • نسعى مع القطاع الخاص لبحث آليات التشارك الإيجابي لخلق فرص عمل منتجة وملائمة في سوق العمل.
  • برامج “منظومة العمل” تحظى بمتابعة مجلس الشؤون الاقتصادية لتحقيق رضا المواطنين وتيسير أعمال القطاع الخاص.

أما من الاستاذ الفاضل أبوبكر بالبيد المدير العام للموارد البشرية بشركة بالبيد القابضة والذي حضر هذا اللقاء فشاركنا بالنقاط التالية مشكورا:

من خلال تواجدي في اللقاء استفدت من نقطتين رئيسيتين :
الاولى تخص التفتيش :
١- لابد ان تكون عملية التفتيش ثنائية اي مفتشين في كل زيارة
٢- ان تكون الزيارة من خلال خطة عملية التفتيش الموجه .. اي زيارة غير مجدولة تعتبر غير رسمية
٣- قامت وزارة العمل بوضع اجهزة تتبع في سيارات المفتشين للتأكد من التزامهم بالخطة
٤- اذا لم تصل رسالة نصية للمفوض بعد كل زيارة تكون الزيارة غير رسمية و لا يعتد بها.

الثانية تخص نطاقات ٣ :
العوامل التي تؤثر بها التالية :
١- كم حصة السعوديين من اجمالي الرواتب في المنشأة
٢- كم حصة السعوديين في المناصب القيادية
٣- كم نسبة الاستقرار في الموظفين السعوديين في المنشأة
٤- كم نسبة الموظفين الآناث في المنشأة.

ان اردنا ان نخرج بشيء مفيد و تفاؤلي من هذا المولد كله هو ما يخص نطاقات، ان ربط السعودة بالمناصب و الرواتب كان امرا المفترض ان يكون من اساس النظام، اذ ان نظام نطاقات كما هو اليوم يشجع التوطين الكمي و ليس النوعي، و السلبيات التي حذر منها الاقتصاديين و المختصين في حينها ان سوق العمل سيهتز و يزيد الوافدين بدل ادخال المواطنين السوق، وهذا ما حصل تحديدا، فقد زادت البطالة، و انخفضت الرواتب المعروضة، و زادت التحويلات للخارج! لكن هل تعلم كم نسبة زادت؟ قد زادت بـ 50% و قدرها 196 مليار ريال!

الجدير بالذكر أن الاستاذ عبدالرحمن بخاري مدير الموارد البشرية بالشركة السعودية للراتنجات حضر ايضا اللقاء و أكد ان معالي الوزير  يرى أن بالاجمال النظام الجديد تبني بيئة عمل مناسبة للموظف وللشركة.

وهذا ما وصلنا اليه في هذا اللقاء الجداوي، وبينما وزيرنا بالارجح في طريقه الى ركوب الطائرة ليرجع الى برد الرياض القارس هذه الايام، سننتظر الى يوم غد لنرى ما يتم نشره بالجرائد و وسائل الاعلام عن هذا اللقاء، دمتم سالمين و كفاكم الله شر المادة 77.

مصادر أخرى:

تقديرات بارتفاع الحوالات المالية للعمالة إلى 159 مليار ريال

شكر و تقدير:
قروب مشاركة الموارد البشرية
الاستاذ أبو بكر بالبيد
الاستاذ عبدالرحمن بخاري
جريدة الرياض

بودكاست الحلقة 3 – التوطين

ما هو البودكاست؟
التدوين الصوتي أو البث الصوتي أو البودكاست (بثّ جيبي) (بالإنجليزية: Podcast) هو سلسلة وسائط متعددة صوتية أو مرئية، مثل أي ملف موجود على الشبكة، ، ويمكن تنزيل هذه الحلقات عن طريق برامج خاصة لتصيد البودكاست تسمى Podcatchers، منها آي تيونز من شركة أبل. يسمى كل ملف في البودكاست حلقة ويمكن تخزينها في جهاز الحاسب الشخصي ومن ثم نقلها إلى أي مشغل وسائط والاستماع إليها في أي وقت دون الحاجة للاتصال بالإنترنت. (المصدر: ويكيبيديا)

في الحلقة الثالثة من بودكاست “جنبيات” نتكلم عن موضوع التوطين ، او ما يعرف بالسعودية بـ “السعودية” موضوع رائع