الأرشيف الشهري: نوفمبر 2014

علمني يا استاذ!

مجهول هو مستقبل التعليم في السعودية،  فشتان بين تعليم الامس و بين تعليم اليوم،  ولا ادري أي منعطف خاطئ اخذناه حتى نصل الى ما وصلنا اليه، مؤكد ان التغيير بدأ بدعوى التطوير فبدأت وزارة التعليم حينها بتبني اطلاق القرارات و الانظمة التي لم يرى مثلها بشر، فصار التعليم عار و يخلو من التربية التي كان تعليم الامس يتكفل به.
الوزارة قد اعمتها عنجهيتها و حب تقليد الغرب في انظمتهم ظانين ان الاستنساخ يجدي في كل وقت و كل زمان، فبدأو بتطبيق التعليم المطور على عينات من المدارس، فيأخذ الطالب قائمة اقل من المواد مدعين ان ما اقر منها مكثفة، وصار التعليم في تلك المدارس بنظام الساعات، اتمنى ان اجد يوما ما عاقل يستطيع ان يشرح لي ما الهدف من هذه الخطوة و ما نتائجها اليوم، حتما المخرجات التي نراها مخجلة ولا تناسب الانفاق العام على التعليم على كل حال.
ثم بدأو بتطبيق اختبارات المستوى و أخرى  xxx لتقييم الطلاب بعد تخرجهم من الثانوية العامة، السؤال الآن هو لماذا نعلم ابنائنا لسنوات و مارين بسلسلة سنوية و نصفية و ربما شهرية من الاختبارات ثم نعيد تقييمهم؟ فان انعدمت الثقة في جدارة ابنائنا هل هي معدومة ثقة الوزارة في نظامهم التعليمي، ان كانت المشكلة في الثقة بالاولاد فلم نعلمهم اصلا؟  وان كانت المشكلة بالنظام فاعض على اصابعي و اقول للوزارة الحقونا بنظام ينفع.
من باب حقوق الطفل و النظرة العصرية للتعليم و التي تبنتها الوزارة ان منعت بتاتا عقوبة الضرب بأي حال من الاحوال،  متناسين حقيقة مجتمعنا الأوباشي بالغالب الذي يحتاج اعادة هيكلة كاملة لتحويله الى فصيلة الانسان، فالناتج ان هيبة المعلم ذهبت ادراج الرياح و صار الطالب هو المربي،  تنتشر بين الفينة و الأخرى مقاطع فيديو لطلاب يتراقصون في الصف بينما المدرس يشرح ضاربا بعرض الحائط اي مبادئ احترام لكبير او معلم او حتى انسان! و مقطع آخر يرينا كيف يلتف قطيع من الطلاب المستكلبة و تضرب او تطعن معلما! السؤال هو ان بم ان الوزارة منعت الضرب فأين النظام البديل الرادع؟ حتما راتب المعلم يخلو من بدلات ذل او ماهنة او رعب او حتى تعويضات لاضرار بدنية او مالية قد تحدث لنفسه او ممتلكاته مثل السيارة.
مخرجات التعليم مخجل لان ما يكتسبة من المدرسة لا يكاد يتعدى ما ممكن ان يحصله طالب المنازل،  و ربما مخرجات تعليم المنازل كان افضل، فلو ازلنا الوقت الضائع من الطالب وهو يتعلم مفردات شوارعية من قاموس بنو زحلط، و الوقت المهدور وهو يتعلم لغة الاشارات من مدرسة البكم الناطقين، لتبقى له الكثير ليركز فعلا في التعلم.
طلاب اليوم جاهلون وبالاملاء و غشيمون في القراءة و فاقدون للطموح فباتو طلابا بلا لون ولا رائحةولا طعم، يذهبون الى المدرسة لتمضية يومهم و بناء فراغهم الاجتماعي، او ارضاء لوالديهم فقط، في الحالتين الطالب “الزاحف” يخرب على الطالب الجاد،  اليس هناك طريقة للاستفادة من “الزاحفين” في مجالات فعلا تهمهم و تعنيهم،  او يتطوروا في معاهد فنية بعيد عن مقاعد الدراسة التقليدية، فيكفون الطلاب الجادين شرهم و بنفس الوقت نستفيد من طاقاتهم المهدرة بما ينفع العامة؟
لنأخذ نظرة خطافية على الاختبارات التقييمية للمعلمين المتخرجين الجدد و نتذكر جميعا اللغط الحاصل من نتائج الاختارات و نسبة الرسوب بين هؤلاء المعلمين، يقول المثل فاقد السيء لا يعطية،  فاسأل الوزارة كيف وصل هذا الخريج الى مرحلة التخرج كمدرس اصلا؟  و ايضا ما حال باقي المدرسين الذين قضو اعواما في الفصول يخرحون لنا اجيالا و اجيالا من المخرجات المشوهه.
الآمال قد شاحت بانظارها نحو وزير التعليم الجديد خالد الفيصل المثير للجدل دوما حيث ذهب و حيث نزل، فكعادة المسؤولين حين تولي المنصب اطلق وعود سكود ارض جو مؤطرة بخط زمني يزعم انه سيحقق نهضة في التعليم، و بناء على عدم ايماني بقدرات سموه الادارية اقول له و بالفم المليان “لنلحق….  الى باب الدار”

ثم ماذا؟

صعق المجتمع السعودي بمصيبة هزت اركان وجدانها الانساني، و اكاد اجزم انه لم يفيق كاملا بعد من هول المصيبة، قامت مجموعه من الاوباش بتنظيم هجوم على حسينية في احدى قرى الاحساء في يوم عاشوراء و النتاج عدد من القتلى غالبهم اطفال في ربيع اعمارهم، لن ادخل في تدوينتي في التحاليل السياسية و الاجندات خلفها فليس لي باع في ذاك المجال،  لكن كبشر لنتناول الحدث من بعد انساني و بكل بساطة، مع العلم ان دافعي هو ما وجدته من تصفيق و تشجيع من البعض في الشارع او في عالم الانترنت الافتراضي.
طريقة غبطة بعضهم بمصيبة الاحساء ذكرني بالتبريكات التي صارت يوم حادثة ابراج نيويورك،  كانوا يزورون بعضهم و يتبادلون الاحضان و التبريكات لما حدث للعم سام يومها! لكن السؤال الحائم في ذهني وقتها هو اذا الاسلام اسم يرجع للسلام، فهل نحن مسلمون فعلا قلبا و قالبا؟
الاجندات الخارجية هي الشماعه التي علق عليها احد الشيعه معلقا عن المصيبة التي حدثت، و السنة علقوا احداث القطيف و البحرين و اليمن و العراق على نفس الشماعة، وانا اقول يخرب بيت الاجندات الخارجية فكم يعلق عليها من ملفات ولم تنكسر! ،  المثل يقول “الباب الي يجيك منو الريح سدو و استريح”  فمتى سنقفل ذاك الباب اللعين؟
الملف العفن المزكم للانوف في المجتمع السعودي تحديدا هو التعصب، برأيي التعصب هذا ما هو الا المومس التي انجبت لنا التطرف ليعيث في الارض فسادا، هذه المومس ما هي الا عجوز شمطاء عالقة على ثوب المجتمع جاثمة عليه لا تتركه، العصبية واقع لا يمكننا ان ننكره لانه متأصل في مجتمعنا و نتاج تركيبته المجتمعية من ماضيها لحاضرها، الوحدة الاولى لبناء مجتمعنا هو القبيلة، دارت الايام و تطور الناس الا ان القبيلة و مبادئها موجودة، ولا عيب فيها ولا انكرها،  لكن حتما بها سلبيات متجذرة من تاريخها الديموصحراوية منذ ايام غارات القبائل على بعضها،  فالقوي يأكل الضعيف و يحتقره، ابن الشيخ افضل لان ابوه شيخ! و فلان افضل لانه من قبيلة فلان! لكن في زماننا اليوم تحولت تلك السلبيات التي تبنيناها الي عصبيه عمياء،  تكره الجميع و تحب نفسها، فمهما كان احمد او فهد او خالد اشخاص محبوبين، الا انه ساقط في نظر المتعصبين لانه ليس منهم،  فلا الشيعي ولا الحجازي ولا الصوفي ولا المتجنس ينبغي تواجدهم في هذا الوطن، فوجودهم امر مجبولين هم عليه لكن ليس برضاهم، فتجدهم في كل مناسبة أو في ابسط نقاش يرفع راية التعصب في وجه خصمه و يذكره بوابل من التمنن بانه قد وهب الجنسية هو و أهله يوم من الايام.
و في الاحساء و عودة الى مصيبتها نجد ان تم تبرير الجريمة بوجه ديني، لكن اقول لهم الاسلام منكم براء، و التبرير الذهبي المستخدم حاليا هو “هم بدأوا في العراق و البادئ اظلم”،  لكن هل نسينا انسانيتنا و اصبحنا نقتص العين بالعين و كفى؟
ماذا لو الشيعه لم يكن لم وجود في الجزيرة العربية، اين ستتوجه الطاقات العصبية النتنة تلك؟ للاقليات الأخرى؟ اذا هي ليست مسأله دينية باي طريقة، ماذا لو كان مجتمعنا اكثر تعقيدا في تركيبته فيكون مغمورا بالاحزاب و الاديان كتركيا و العراق؟ او كان للمسيحية و اليهودية حضور كما في المغرب و البحرين و الكويت؟ هل ستترك العنصرية الشيعه في حالهم يعيشون بسلام لينقضوا على عدو جديد آخر؟
لطالما نظرت الاقليات لشخص العصبية و هو يصنف الجميع الى طبقات و فصائل و انواع، مشابه لتصنيف الابل و ليس للاقليات حولا قوة في ذلك، و لسان حالهم يقول انها قسمة ضيزا.
اخي العنصرية مسخ يفتت المجتمعات و ينهك تناغمها، و اشد على يد ولي الامر في تحدي اذابة العنصرية في مجتمع رضعه منذ نعومة اظفاره، و يبدأ الحل بالاعتراف بالمشكلة فهلا اعترفنا بها؟

شجاع!

سافرت بالامس الى جدة قادما من الدمام راغبا قضاء بعض الحوائج،  ففي المطار قابلت عند شركة تأجير السيارات هذا الرجل البدوي الملتزم و اسمه شجاع، و بينما انا اساوم و افاوض مستغلا جل خبراتي و امكاناتي في ذلك لأهزم هذا الهندي اللعين قاطعنا و سألني اين وجهتي و هل انا مسافرا لوحدي، اعلمته ان وجهتي مكة واني لوحدي فطلب مني ان يرافقني مستعدا ان يشاركني ببعض المال نظير الخدمة. عموما وافقت ان يرافقني مجانا على حذر،  فلي تجارب سابقه مشابهه اكتشف ان الضيف احيانا يكون مزعحا جدا،  هذا الرجل بطلته و لحيته و صيامه عاشوراء قد اقنعني ان الوضع امان.
لم اقابل رجلا مثل هذا الشخص كأنه من زمان غير زماننا بابتسامته و أخلاقه و معلوماته،  يعمل الرجل في شركة ارامكو ولا اعلم فيما بالضبط، لكن غير العادة لم نتكلم للحظة عن اعمالنا،  انما كانت تفوح منه قصص تاريخية عن الأخلاق و المروءة و عن اناس جعدوا انوف ابنائهم لا لسبب الا العادة التي ورثوها فقط،  و قصة أخرى لقرود كانو يصعقو بالكهرباء كلما حاولوا اغتنام ربطة من الموز،  حتى امتنعو عنه و يردون القرد الجديد منه حتى لا يتأذى،  و بعد فترة و باستبدال القرود على فترات طويلة بأخرى جديدة اكتشفوا العلماء ان القردة الجديدة كلها باتت ترد بعضها بعضا عن الموز الكهربائي مع جهلها بالسبب المكهرب لكن متيقنه بوجود خطر لتحذر غيرها منه.
قليلا قابلت اناس من العامة و بخلفية شجاع العلمية فهو على اطلاع واسع في مجالات مختلفة،  مما جعله متفتحا العقل طيب الخلق حسن المعشر، حفظك الله صديقي الجديد وجعلنا كلنا شجعانا.

فيني حكة

يعلم الجميع ما يدور في المملكة من مشاريع مليارية في السنون القليلة الماضية و منها ما هو مخطط له مستقبلا،  و كذلك التحديات الأمنية حولها و المفاجآت السياسية، لن نتطرق للسياسية لا في هذه التدوينة ولا غيرها لما فيه مضرة للصحة و عموم هذا المجال مكروه عندي و ايضا جهلي فيه.
لن يختلف اثنان ان الجيل الجديد صار اكثر وعيا، و اكثر ادراكا، و اكثر شغفا، و ترجع الاسباب اما لخروج المجتمع من قوقعه العزل الاجتماعي بدخول الانترنت و الفضائيات منذ التسعينيات، او يرجع السبب بجحافل المبتعثين المرسولين للخارج لنيل تعليم لن يجدوه في جامعاتنا المغبرة البروقراطية ناهيك عن تشرب ثقافة غير ثقافة “نحن الفئة الناجية”.
عموما لا اخفي عليكم ان منذ ان استثمرت حكومتنا الرشيدة في شخصي بالتعليم و التثقيف و التنوير، و توفر لي فرصة السفر للخارج و رؤية شيء عليه اقوام آخرون،  بات في خاطري سؤال ملح وهو “لماذا نحن هكذا؟”،  هذا هو السؤال و بشكل عام و بدون تحديد او تأطير.
لم ارى الأخلاق الاسلامية عند غير اهل الاسلام، لم اعامل باحترام و تقدير في بلد آخر غير بلدي؟ ولم الخدمات في هذه الديار معدومة مثلها في بلدي؟
نعم فبكل تأكيد” فيني حكة” فاصيح و اقول و احكي و الوم، لكن للاسف فتصرف مثل هذا قد يكون ممنوعا،  فقوانين الجرائم الالكترونية و لمن تصفحها يجد ان تقريبا كل تصرف تفعله على الانترنت او ما تقوله ممكن ان يفسر كجريمة، ان تقع تحت مظلة اثارة الفتنة او تهديد الأمن،  فقد بات الامر يعود الى وجهات النظر اكثر من انه قانون يحكم تصرفات الناس و يهذبها.
قانون الجرائم الالكترونية في نظري مشابه لحد ما بقوانين التصوير في الاماكن العامة، فآخر مرة استيقظت باكرا و توجهت الى الواجهه البحرية لالحق بشروق الشمس كان منذ سنين مضت، انتهت تجربتي تلك بعسكري يحقق معي في سبب تصويري لمجموعه من النخيل و هل انا مجنس؟ و ما أصلي الحقيقي؟ و هل اعرف احد بالخارج من الامريكان و غيرهم؟، انتهى هذا التحقيق بتوقيعي على تعهد بالا اكرر هذه الفعله الشنيعه وهو التصوير في مكان عام حتى لو كنت لوحدي انا و النخل!
“حكتي” تحتم علي ان اسعى فارد لوطني الجميل بان اشاركها برأيي و اسعي للعتب على على المسؤلين ليفعلوا افضل، وان اهاجم التطبيل الحر الذي اعمانا عن عيوبنا،  و النفاق الاجتماعي في الاعلام و الذي ارجعنا الا ما قبل العصر الجليدي، قد اكون مخطئ لكن لو كلنا تناقشنا و اقترحنا و تفكرنا حتما سنصل و نطور فكرة تنفعنا كلنا و لسنين قادمة. اختم متمنيا من صاحب القرار ان يرجح حسن النية بأبنائه و يرد لهم الثقة،  و ان ينظر الى قانونا يجعلني اخاف ان اهمس او اغرد او ادون او حتى ان افكر دون ان اسجن او اعاقب فيشذبه و يحسنه.