أرشيف الوسوم: الاقتصاد

البطاطس و وزارة العمل

التغريده أعلاه صاحبها الاستاذ غسان بادكوك ناقلا مقالة للدكتور سعيد السريحي واللذي رفع قدر تحديد الأجور لتحسين المعيشة، الا ان الكلام أسهل من الفعل في هذا، اذ ان في عالم الأقتصاد و عالم الاقتصاد الكلي أخذ قرار ولو كان بسيط يمكن ان يسبب سلسلة من ردات الفعل مما يهز العرض و الطلب ليسحق الصغير و يوسع على البعض الآخر، قد يترائى للكثيرين أن الحل العجيب هو رفع الحد الأدنى للأجور بحيث نحسن معيشة العاملين بقطاع ما او بلد، لكن كما اسلفنا التبعات قد تثير تحفظ الكثيرين فهذا قرار ليس بسهل، والا لتدخل صاحب القرار و سن هذا التشريع من أول يوم، لكن لم قد نتحفظ على مثل هذا قرار؟

الحد الأدنى للأجور هو أدنى مبلغ من المال يتقاضاه العامل في الساعة، اليوم أو الشهر بحكم القانون، وهو أيضا أدنى مبلغ يجوز فيه للعامل أن يبيع جهده، وقد يتحدد هذا المبلغ لتغطية أجور كل العمال أو مجموعة منهم يعملون في صناعات معينة. إلا أن قوانين الحد الأدنى للأجور كثيراً ما لا تغطي أجور الأشخاص الذين يعملون في حرف أو صناعة يملكونها، أو الأشخاص الذين يعملون موظفين في الشركات والمصانع الصغيرة. ويوضع حد أدنى غير رسمي للأجور في بعض البلدان الأوروبية من خلال الاتفاقات المتبادلة بين النقابات وأصحاب الأعمال.

نعلم كلنا أن المملكة العربية السعودية تمر بظروف اقتصادية غير طبيعية، لا أعلم حقيقة هل اتى الوقت لنطلق عليها ركود أم كساد، لكن لنفترض ان مسمى ركود اقتصادي هو ما يصف حال السوق السعودي الحالي و الذي تعمل الحكومة فيه جاهدة لاخراج البلد من عنق الزجاجة، الركود الأقتصادي هو مصطلح يعبر عن هبوط في النمو الاقتصادي لمنطقة أو لسوق معين، وعادة سبب الهبوط في النمو الاقتصادي نابع من أن الإنتاج يفوق الاستهلاك الأمر الذي يؤدي إلى كساد البضاعة وانخفاض الأسعار والذي بدوره بصعب على المنتجين بيع المخزون، لذلك ينخقض معدل الإنتاج والذي معناه أيدي عاملة أقل، وارتفاع في نسبة البطالة. الا ان العوامل الآنفة الذكر ليست ما تضرب أقتصاد السعودية، بل واقع ان اقتصادها يعتمد على منتج واحد وهو البترول، و سقوط سعر البرميل لما دون الـ 50 دولار للبرميل اصاب اقتصاد المملكة في مقتل و خصوصا خوضها مرحلة تأسيس بنية تحتية بشكل مشاريع ضخمة مثل قطار الحرمين و مترو الرياض و غيرها من المشاريع، ناهيك عن التكلفة التي تدفعها في حرب اليمن و دعم سوريا، المفاد ان الوضع الحالي عبارة عن رعب اقتصادي يهيمن على كافة القطاعات أو أغلبها، و نعاني منذ سنة من اتباع شركات و منزمات لسياسة انكماش و توفير نتج عنه أوليا اما اغلاق اعمال ، او تسريح موظفين، و مع تلكؤ وزارة العمل عن أخذ موقف واضح و حازم تحمي العاملين من شرور البطالة، الا اننا الحقيقة لا نثق اساسا ان وزارة العمل لديها حل يمكنها تبنيه بأي حال من الأحوال، و لنفترض مجازا انها وزارة غير موجودة بم يخص القضية التي نتحدث عنها اليوم.

تبعات رفع الحد الأدنى للأجور قد يظهر لنا الوان القوس قزح مبدئيا الا أن الحقيقة التبعات ستكون كالتالي، رفع دخل الفرد يعني سيولة اضافية متوفرة، توفر تلك السيولة يعني قوة شرائة أكثر، بم يعني ارتفاع الطلب مم ينتج عن رفع الاسعر و التضخم، اذا لا ارى فائدة كبيرة من رفع الأجور ان كان ذلك سينتج رفع الاسعار من الجهة الأخرى ولو بعد فترة قصيرة، هذا لأن العرض و الطلب بالسوق يجب ان يتوازن و يصل لنقطة الاتزان، فزيادة الطلب سنتج عن رفع الاسعار لأن الطلب أكثر من العرض، مما يدفع التجار لرفع العرض للاستفادة من الطلب المتزايد و الكسب من هذه الفرصة، الا ان السوق سيبحث عن التوازن مرة أخرى و بشكل طبيعي فحين يتوفر العرض اكثر من الطلب و السعر مرتفع سيحج المشترين فتنخفض الاسعار مرة أخرى لكن بمستوى أعلى من الاسعار المبدئية التي بدأنى منها طبعا، فضع ببالك ان السعر اللذي تفقده يوما لن يعود مرة أخرى بأي حال من الأحوال و خصوصا مع الجشع المتفشي بأسواقتنا، الخلاصة رفع الرواتب سينتج عنه رفع الاسعار وهذا ما نريد الوصو اليه، و مع الوضع الاقتصادي الحالي و غياب الدور الفعال لوزارة العمل و غياب نقابات العمل التي تعتبر غير قانونية اساس بالمملكة، سيكون العامل في مهب الريح!، خصوصا ان اجبار اصحاب العمل على رفع الأجور تحت ذريعة توفير المعيشة الرغدة المناسبة قد ينتج ردة فعل عكسية، فرفع الحد الأدنى للأجور قد يشجع على تسريح العمال لتخفيف أثر ارتفاع الأجور!، لا ننسى أيضا ان رفع الأجود يعني رفع التكلفة على التاجر، و التاجر بطبيعة الحال سيحمل التكلفة على المستهلك، بم يضيف عامل آخر لرفع الاسعار في حالة رفعنا الأجور، الا أن الايجابيين في هذا الموضوع من الاقتصاديين يؤكدون ان التأثير سيكون محدودا و على نطاق ضيق ، لكن لم نرهم يقولو انها لن تحدث او يحددوا التأثير فعليا، اذا ما قلناه من التأثير السلبي لقرار رفع الأجور لأمر محتمل.

نذكر بعهد الملك عبدالله رحمه الله حين تم رفع أجور القطاع العام ثلاث مرات متفاوتة و بمقادير مختلفة لا اذكر قدرها الآن، لكن كلنا نذكر كما أذكر أنا ان الناتج كان ارتفاع كبير في المعيشة و المواد الاستهلاكية و أيجار المنازل و العقار الخ، كانت نتيجة مدوية على ظهر موظفين القطاع الخاص اللذي لم ينعم موظفينه بأي زيادات اساسا، وجود سيولة متوفرة بأيدي موظفين القطاع العام اللذي يقدر عدده بـ  1.25 مليون موظف من الجنسين تبعا لاحصائية 2015، و من ناحية أخرى و لنرى التأثير لتغير الدخل على المعيشة ففي عهد الملك سلمان تم استقطاع البدلات من مداخيل موظفين الدولة لمدة سنة واحدة لنجد ان تكلفة مواد البناء و المواد الاستهلاكية بدأت بالانخفاض مباشرة و نتوقع انخفاض اكبر لكن يعتمد على كم سيصبر التجار على انحفاض مبيعاتهم لاحجام المشترين و انخفاض الطلب.

ليس من السهل النداء برفع الدخل او تخفيضه دون الالمام بتبعات ذلك و التخقطيط الصحيح لكيفية تناول تلك الأوضاع متى حدثت، و ضروري ان نتيقن ان غياب التخطيط الطويل المدى لسنوات رخاء رحلت و قد لا تعود ابدا لن تنجينا من السنين العجاف التي لا نرى اليوم نهاية لها بالافق، لكن على الأقل التخطيط الحكيم بعيدا عن التطبيل في سنين العجاف اليوم ربما سينجينا من الافلاس كدولة مما سيسحق كل الآمال التي كنا نبينيها لحياة أفضل لابنائنا و أحفادنا من بعدنا.