أرشيف الوسوم: التفاوض

نقاط مهمة في التفاوض على العرض الوظيفي

في مرحلة أو اخرى من حياتنا العملية نمر بموقف علينا ان نفاوض على عرض وظيفي، اذ وكما نعلم ان من هدف صاحب العمل ان يستقطب أعلى المهارات و بأقل التكاليف، و نعلم كلنا ان مسؤولو التوظيف لن يبخسوا العرض “غالبا” اذ انهم يعلمون ان بعرض أقل من سعر السوق لن يؤدي الى الا لرفع احتمالية ترك الموظف العمل قبل انقضاء سنته الأولى، سؤلت ذات يوم من احدى الزميلات عن عرض وظيفي عرض عليها، و انها تريد عرض أفضل لكنها مترددة في رفع الموضوع خشية خسارة الفرصة، من وجهة نظري ان من حق المرشح ان يطلب ما يراه عادلا تبعا لمهاراته و خبراته، و من حق صاحب العمل كذلك ان يقبل المفاوضة او يرفض الموضوع برمته و يتمسك بعرضه الأولي، لكن نصيحتي كان لها و دوما يكون ان كنا غير راضيين عن العرض فعلينا ان نلفت انتباه صاحب العمل بطلب المفاوضة عليه، والا ان قبلنا الوظيفة و بنفسنا عدم رضاء كامل سيؤدي الى قلق دائم في العمل مم يؤدي الى انخفاض الانتاجية، دوما فاوض ان كنت بحاجة للتفاوض والعرض لم يكن عادلا بنظرك، حتى لا تظل تسال نفسك كل يوم عم كان سيحدث ان فاوضت في حين فضلت الكتمان.

خصال نجدها دوما فيمن يتصف بالنجاح في التفاوض:

  • القيمة المضافة
  • الثقة

الخصلتان مرتبطتان ببعضهما أكثر مما نتوقع، فكلما كنت أكثر وضوحا لنفسك و لصاحب العمل حول القيمة المضافة التي ستأتي بها بانضمامك للمنظمة، فستكون أكثر ثقة بالتفاوض حول العرض الوظيفي، وهذا منطقي كثيرا حتى من وجهة نظر صاحب العمل، فكلما كنت أكثر قيمة بمهاراتك و كفاءاتك فصاحب العمل طواعية سيكون أكثر استعدادا للدفع نظير استقطابك انت و مهاراتك تلك،

أؤمن بقيمتك:

ان لم تؤمن بقيمتك المضافة فكيف عسى تتوقع أن يؤمن بها صاحب العمل، و حتى تنطلق كمفاوض متمرس في العملية التوظيفية عليك أن تؤمن بقيمتك المضافة، اذ ان قيمتك المضافة التي سيكسبها صاحب العمل بانضمامك للمنظمة هي فعليا ما يدفع من أجلها، ندرة خبراتك ايضا عامل آخر يدفع صاحب العمل للمضي في عرض أكبر ، خبراتك العملية و تعليمك الأكاديمي و علاقتها فيم يبحث عنه صاحب العمل لا يقل كذلك في الأهمية.

أجعل قيمتك المضافة مرئية:

المقابلة الوظيفية هي أفضل مرحلة لتسويق نفسك و مهاراتك و تسليط الضوء حول ما يمكنك ان تأتي به للمنظمة، احرص على أن يعي صاحب العمل ذلك، أن يعي انجازاتك و خبراتك، و احتمالية ان تنقل تلك النجاحات الى البيئة الجديدة هي من الأمور المهمة من وجهة نظر صاحب العمل، سلط الضوء على القيمة دون تبجح و استعراض عضلات، فكثيرا رأيت عروض وظيفية يتم سحبها حينما يرون هذه الجهة المظلمة من شخصية المرشح.

قدر قيمتك المضافة:

من هذا الباب و ان كنت تقدر نفسك و امكانياتك، نجد ان غالب المفاوضين على العروض الوظيفية لا يتنازلون عما يرونه عادلا، يتمسكون بم يرونه سعرهم السوقي نظير خبراتهم، ولم عساه يقبل بأقل ان كان يستحق أكثر.

قوة التفاوض كثيرا تتولد من ثقة المرشح انه و كما جذب صاحب العمل هذا، فيسجذب صاحب عمل آخر، فا وصل الى مفترق طرق لن يتردد من رفض العرض ان لم يكن عادلا بنظره، مرة أخرى قوة التافاوض تتولد من الثقة بالنفس و معرفة القيمة المضافة للشخص، و متى لم تعرف قيمتك فلن تكن شخصيا على ثقة ان تفاوض على العرض، و كذلك صاحب العمل ان لم يرى قيمتك الحقيقية فلن يرضى بأن يدفع أكثر هذا ان عرض عليك وظيفة أساسا.

كيف تفاوض للحصول على العرض الوظيفي المناسب

ان عملية البحث عن وظيفة تحتاج مجهود مستمر و جبار، أما ان كنت منقطع عن الأمل (عاطل) الآن فستكون عملية البحث هذه هي شغلك الشاغل و وظيفتك اليومية حتى تنجح في الحصول على وظيفة، آخرين يبحثون عن التغيير للأفضل بينما هم على رأس العمل فسيكتشوفن انها عملية مضنية و صعبة من ناحية التوفيق بين العمل الحالي و عملية البحث أيضا.

لكن السؤال اليوم هو كيف اصل لعرض وظيفي مناسب و وظيفة أحبها:

أجعلهم يحبونك:
الناس يحبون ان يعملون مع اشخاص بشخصيات يحبونها و هذا طبيعي و متوقع، حاول ان تكون محبوب رغم توترك المتوقع اثناء مقبلتهم، اذا كانو يحبونك فسيجدون طريقة لتوفير العرض الوظيفي المناسب لتوظيفك، عملية جعل الناس يحبونك لها مردود على المدى الطويل أيضا.

تقرب من المفاوض:
اذا نجحت في تحديد صاحب القرار فأعلم وقتها انه هو الشخص الذي سيفاوضك بشكل مباشر أو غير مباشر، تعرف على هذا الشخص اما بالبحث أو طرح الأسئلة أو متابعتهم في وسائل التواصل الاجتماعي فالأمر سيان، عليك التعرف على هذا الشخص و جعلهم يحبونك أيضا!

تفهم حدودهم:
لا يهم الى أي مدى يريدك أحدهم ان تكون ضمن فريقهم، ان لم يكونوا يملكون الميزانية التي تناسب طموحك فلن يتمكنوا من طرح العرض الوظيفي المناسب ايضا!، ربما يغلبك الظن انهم يحاولون كسب الرهان و ضمك بعرض منخفض، لكن ضع في بالك ان احتمال انهم وصلوا لأقصى صلاحياتهم هو أمر وارد، فتذكر أن فاقد الشيء لا يعطيه.

أجعلم يثقون انك تستحك أكثر:
خلال عملية التفاوض، اجعلهم يعلمون عن قيمتك الحقيقية التي ستأتي بها لمنظمتهم بمشاركة انجازات سابقة او أرقام حققتها في منظمتك الحالية أو السابقة، ليس هناك أكثر اقناعا من قائمة انجازات واقعية من تاريخك، باستعراض عضلاتم على شكل انجازات و أرقام و “ريالات” ستثبت لنفسك و لهم انك فعلا تستحق ما تريده.

أخبرهم أنك ستقبل العرض المناسب:
أحيانا حين تكون في مرحلة التافاوض، و يحسون يترددك لقبول عرضهم الوظيفي اللذي عملوا جاهدين عليه يثار توترهم، ذكرهم وقتها انك تريد العمل معهم لكن بالعرض المناسب و اللذي يعكس امكانياتك الحقيقية و قيمتك المضافة، و ذكرهم بالاسباب التي تدفعك للعمل معهم باستثناء العرض الوظيفي طبعا.

لا للتخفيضات:
من المهم الا تتحمس لنيل وظيفة ما و بطريقة غير شعورية تضع ملصق التخفيضات الموسمية على جبهتك، لكن في حالة انك العرض الوظيفي اللذي تتمناه خارج عن المعقول بسبب تدهور الوضع الاقتصادي مثلا أو بسبب ميزانيتهم، فلا تفوت التافاوض على اضافة المزايا مثل التغطية التعليمية للأولاد أو النادي الصحي او تذاكر السفر أو رفع علاوة المبيعات السنوية، قد تحس للوهلة الأولى انها طلبات ربما ليس من حقك ان تذكرها و تخاف ان يستنكروها، لكن ثق انهم لن يستنكروها مادمت انك اثرتها في عملية التفاوض و بطريقة احترافية.

أخبرهم عما تريده من المرة الأولى:
بعد استلام طلبهم، فكر مليا فيها و قارنها بم تعلم انه سعرك الحقيقي، و ليكن ردك عليهم لبقا و واضحا بالارقام التي تتوقعها و العلاوات و المميزات التي تريدها، هكذا لن تضيع وقتهم باضافة متطلبات بشكل متقطع و على مراحل مختلفة.

خذ بالاعتبار الفرصة علاوة على المرتب:
كثير من الوظائف الآن قد تعرض عليك مميزات خاصة مثل حرية العمل من البيت و المرونة و فرصة التملك نسبة من المنظمة، ضع كل هذا بالاعتبار اثناء تفاوضك فالمرتب ليس كل شيء.

تذكر أن الحصول على الوظيفة و التفاوض على العرض الوظيفي هما امران منفصلان كثيرا، مع ان المرتب مهم الا انه ليس كل شيء، كما تعلم يجب ان تكون في هذا العمل كل يوم لن تنجح فيها ان لم تكن تحب ما تفعله كمهنة و صنعة، فكر مليا في هذه النقاط و التزم بالحقائق و رغباتك و ستنال ما تريده باذن الله.