أرشيف الوسوم: السلبية

الموظف البطة السوداء و مديره

لا يخفى على الأدارين ان أصعب جزئ في حياة الاداري هو كون ان لديه مرؤوسين، اذ عليه ان يتعامل ما ما لديه من موارد بشرية لانجاح المهمة، اذ انه لن يكون محظوظا كل مرة أن يختار من يضمه لفريقه، اذ من الاحتماليه ان يجدهم في فريقه قبل ان ينضم هو اليه، ما يجعل مهمة قيادة المرؤوسين صعبا نوعا ما هو التعقيد الكامن في كيان الموارد البشرية بشكل أولي، ونعني هنا كون تلك الموارد البشرية “الموظفين” يتميزون عن بعضهم بشخصياتهم و كفائاتهم و مؤهلاتهم و امكانياتهم و مهاراتهم، و بطريقة أخرى قد تجد منهم الصالح و الطالح وعليك التعامل مع الوضع، وان سلطنا الضوء على الطالح “البطة السوداء” فان من أسهلا لأمور التعامل مع قلة خبرة او عدم معرفية، اذ عليك حين اذ ان تدرب ذاك الفرد و تنتظر حتى يبدأ الانتاج، لكن من أكبر مسببات الصداع للاداري هو الشخصية السامة او بطريقة أخرى لنسميه السلبي، في حين ان شخصيات الموظفين تختلف عن بعضهم كثيرا ان ان هناك شخصيات تتمنى فعلا انك لا تقابلها عوضا ان عليك اجبارا ان تراها كل يوم، كنت في نقاش طويل مع أحد مديرات الموارد البشرية المعروفة في مجالها، و تناولنا هذا الموضوع و مساله ان أحيانا كثيرة يتم تهريب شخصيات “البطة السوداء” الى داخل المنظمة صدفة او بتجاوز عمليات التوظيف الرسمية بتأثير المدير المباشر، أيا كانت المسبات لوجود هذه الشخصية في المنظمة الا ان التعامل معه يعتبر تحدي كبير لادارة الموارد البشرية و المدير المباشر، رجوعا الى خصائص الجيل الشباب حاليا أو ما يعرفون بـ Millennials ، فالـ Millennials  هم الجيل اللذين وصلوا لسن الرشد في القرن الـ 21 أي مواليد 89 الى 2000 تقريبا (ويكيبيديا)، و قد يكون لهذا الجيل مميزات مقارنة بالاجيال الأخرى مثل الـ baby boomers و Generation X فيتميز باستعجاله للحصول على المردود و التغذية الراجعة، اذا وصلنا لمرحلة ان بات الـ Millennials بيننا في بيئات العمل، و قد وصل من الناحية العمرية الى سن يتقلد فيه المناصب، لكن للتوضيح المشكلة هناك ليس في الجيل بحد ذاته لكن المشكلة في السلبيات فيه التي ان لم نفهمها و نتناولها سحينها ستصبح فعلا مشكلة لا تحل.

لنعود الى “البطة السوداء” والتي كانت اصلا سبب كتابتي هذه السطور، البطة السوداء التي تردد عبارات التشكي، و تعليق التبريرات لتقصيره على كل من حوله الا نفسه، و يفترض بكل جوارحه ان من حقه الفوز و في كل وقت، وان لم يفز فلا بد ان تون هناك مؤامرة حيكت لاسقاط عظمته، و يؤمن أيضا ان سنين الخدمة هي التي تخوله للترقي و التقدم الوظيفي عوضا عن انتاجيته و مهاراته، هل باتت خصائصص “البطة السوداء” واضحه الآن؟، هل يذكركم بأحدهم في عملك؟ بين مرؤوسيك؟ ، أساسا شخصية مثل هذه صعب تطويرها و تعديلها، لان مشكلتها خلل في الشخصية تم اكتسابها على مر سنين، فمبدئيا الأجدر هو اقصائه من المنظمة بدلا من أن يؤثر سلبا على بيئة العمل، لكن الكثير من المدراء يحاول ان يستثمر في هذا الموظف فلعل و عسى، و النتائج لا تكون دوما محموده، شخصيات مثل هذه ترى ان التسلق على سلم الوظيفة مفتاحه هو تملق رئيسه أو صاحب القرار، تملق المدير ربما يكون حتميا في كثير من الأحيان لكن لا يمكن الاعتماد عليه لبناء المسيرة، اذ ان الاعتماد على شخص قد يرحل و ياخذ معه كل ما تم اكتسابه امر يجب توقعه،و ان المدير الجديد قد لا يكون بنفس الليونة او التقبلية لسابقه،

ان كنت تعاني من موظف ما بهذه الشكلية ، او قد ضقت ذرعا من تشكيه المستمر ناهيك عن سلبيته، فعليك ان تتذكر من هو المدير، أي ان انت هو من عليه تحديد الحدود و نبره التواصل معك و في بيئة العمل، كقائد ذاك الفريق عليك ان تحمي بيئة العمل من أي سلبية تؤثر على انتاجيتها و تطورها، طبعا ان كنت لا تستطيع توجيه فريقك فاما ان تبحث عن وظيفة أخرى أو تختار اسهل اختيار بأن تخرج “البطة السوداء” للبحث عن وظيفة أخرى.

كيف تتعامل مع السيئين و المتنمرين ؟

مؤكد مر عليك هذا النوع من الموظفين أو الزملاء، أقصد ذاك النوع السيء، الموظف السيء هو اللذي يحيطه سحابة من السلبية و في كل عملية يتناولها، مثلهم كمثل المتنمرين فهم اللذين يشعرون بنشوة بخلق المشكلات و من ثم جعل الجميع من حوله غاضب، فهم يضيفون الكثير من التوتر في كل حالة و كل سيناريو، فكلاهما يخرج عن الوضع الطبيعي لبيئة العمل و محال ان تتهرب من مواجهتهم من وقت لآخر، هناك طرق مثلى للتعامل مع هذه النوعية لكنها كلها تنبثق من الذكاء الاجتماعي لدينا، بشكل عام الأبحاث أكدت ان 90% من العاملين في أي بيئة عامل قادر على التحكم بمشاعرهم في أوقات المشكلات و التوتر، أي البقاء هادئين  و متحكمين بالمجريات، تلك المهارات تمكن الـ 90% من ابقاء تأثير الموظفين السيئين و المتنمرين محايدة قدر الأمكان، في الفقرات التالية ينتناول باقتضاب السبل التي ينتهجها هؤلاء الناجحين للتعامل مع السيئين و المتنمرين:

ضع الحدود: كثيرين منا يواجه صعوبة في رفض الاستماع للموظفين الشكايين، الصعوبة تكمن في عدم رغبتنا في ان يكون تصرفنا فظ أو غير مهذب، لكن هناك فاصل بين ان نكون متعاطفين ، وأن نكون قد أقحمنا رغما عنا في حوار سلبي، اذا ضع الحدود و يجب الا تسمح لنفسك أو لغيرك لتخطيها، و في حالة لجوء شخص سلبي لصب واب شكواه السلبي عليك اطلب منه دون تردد ان يشاركك في كيف سيحل هذه المشكلات، مباشرة سيتوقف أو يحول حواره الى حوار أكثر ايجابية على أقل تقدير.

اسمو فوق الموقف “خليك الكبير”: الحقيقة ان السلبي أو المتنمر يوتر كل من حوله بسبله الغير منطقية، لكن السؤال هو لم تتجاوب مع تصرفاته و تسمه أن ترد عليه بمشاعرك ؟ و بذلك تقحم نفسك في سحابة سلبيته؟، أفصل نفسك عنه و عن الموقف عاطفيا، فكل ما كان ذاك الشخص غير منطقي و و غير عقلاني كان اسهل عليك ان تفصل نفسك عنه و عن تصرفاته عاطفيا.

ابقى على ادراك بمشاعرك: صعب ان تتجنب سلبية شخص او اثارته لحفيظتك اذا كنت انت نفسك غير واعي لعاطفتك، شخصيا أنا انجرف من وقت لآخر لأصب جاب مشاعري على موظفين من هذا النوع، لكن النصيحة هنا كن واعي بالمجريات ولا تجعل لأحدهم بان يفسد يومك.

لا تركز على المشكلة، لكن انظر للحلول: فحيث تركز بوعيك يتم تحديد حالتك العاطفية أو مشاعرك أو مزاجك، فعندما تركز على المشكلات فأنت تخلق سحابة سلبية حول تفكيرك و ايضا الكثير من التوتر، فبالنسبة للموظفين السيئين فتركيزك على جنونهم و سلبيتهم يجعلهم أكثر قوة في الموقف المعني، ركز بدلا من ذلك على كيف ستتناول تلك المشكلة، فستجد نفسك قد توليت قيادة ذاك الموقف بدل أن يقودك هو.

اذا ضع الحدود، و كن واعي بحالتك، و ركز على الحلول ، ستجد أن بيئتك أصبحت أكثر تحملا و مما يتيح لشلال ابداعاتك و انتاجيتك ان تخرج.