فرق العمل: من يتسلق ومن يخيم في عالم الموظفين؟

يا زين الكلام عن “بناء فريق عمل ناجح”! تسمع هالكلمة تحس إن كل الموظفين لابسين بدلات سوبرمان، وكلهم طاقة وإيجابية، وما فيه بينهم إلا الود والمحبة. لكن الحقيقة، يا عزيزي، هي أن أي فريق عمل، مهما كان فخماً، هو في النهاية مزيج لا يخلو من “المتسلق” و”المخيّم” و”المستسلم”.

ولأننا ما نتكلم من فراغ، فالكتاب اللي يفك لنا هاللغز هو Adversity Quotient للمؤلف بول جي ستولتز، اللي قسّم البشر في مواجهة التحديات إلى ثلاثة أنواع، وهذي الأنواع هي اللي تحدد مصير شركتك.

1. “الصاعد” (The Climber): اللي عيونه على القمة

كيف تعرفه؟ هذا هو اللي ما يخلي تحدي إلا ونط فوقه. كل مشكلة يشوفها “فرصة تصوير” لإنجاز جديد. ما يكتفي باللي سواه اليوم، ودائماً يسأل: “وش القمة اللي بعدها؟”. تصرفاته واضحة: يبحث عن المسؤولية، يطلب التدريب، ويزعجك بـ”الأفكار الجديدة” حتى لو كانت مو على بالك! هذا هو “الذهب” الحقيقي في فريقك.

ماذا تفعل كإدارة؟ هذا الموظف ما يحتاج تحفيز، يحتاج “توجيه” و”إزالة عوائق”. كل ريال تدفعه في تدريبه وتطويره هو استثمار يرجع لك 10X (كما اتفقنا سابقاً!). وظيفتك هي أن تشعل فتيله وتترك له المجال، وتضمن إن “المخيمين” ما يثبطون عزيمته.

2. “المخيّم” (The Camper): اللي لقى له مكان ومرتاح

كيف تعرفه؟ هذا هو “الخطر الناعم”. موظف جيد، أو بالأصح “كان” جيداً جداً. وصل إلى مرحلة معينة في السلم الوظيفي، شاف إن الراتب كويس، والمنصب مريح، وقرر يقول لنفسه: “يا ولد، خلاص. هذي قمتك، خلنا نضرب خيمتنا ونرتاح!”. يتجنب التحديات الجديدة، ويعتبر أي تغيير “مصيبة”، ويشتغل بس “قد الحاجة” عشان ما أحد يتكلم عليه. هو عبارة عن “طاقة خامدة” تستنزف ميزانية الشركة بدون نمو فعلي.

ماذا تفعل كإدارة؟ هذا يحتاج إلى “هزّة”. الإدارة أمام خيارين: إما أن “تطرد النوم من عينه” بتحديات جديدة ومسؤوليات أكبر، أو تحوله لموقع لا يضر فيه استقراره (كأن يكون مستشاراً أو في قسم ثابت لا يتطلب إبداعاً). لكن، إذا تركته على راحته، سيتحول إلى “ثقل” يجر الفريق كله للخلف، وقد يبدأ في نقل عدوى الركود للآخرين.

3. “المستسلم” (The Quitter): اللي رفع الراية البيضاء وقعد

كيف تعرفه؟ هذا هو الوباء الواجب استئصاله. موظف يرى في كل عقبة “حائط صيني”، وقبل لا يبدأ الشغل يقول “ما راح تضبط”. ينشر التشاؤم والسلبية بين زملائه، ومهنته الأساسية هي “التذمر” و”لوم الظروف”. غالباً ما يعتقد أن “المؤامرات” تحاك ضده، ويضيع وقته في إثبات فشله بدلاً من محاولة النجاح. هذا النوع يستهلك طاقة الفريق بأكمله.

ماذا تفعل كإدارة؟ لا تضيع وقتك في محاولات “الإنعاش الطويلة”. هذا يحتاج إلى تدخل سريع وحاسم. امنحه فرصة تدريب أخيرة لتعديل سلوكه وموقفه، وإذا لم يحدث تغيير جذري، يجب “استئصاله” فوراً وبدون تردد. بقاؤه في الفريق يعني أنك تقبل بـ “سرطان” يقتل الروح المعنوية والإنتاجية لكل من حوله.

الخلاصة يا صديقي، بناء فرق العمل ناجح لا يعتمد على تجميع “المواهب” فقط، بل على حسن إدارة “طموح” هذه المواهب. دورك كقائد هو أن تشجع “الصاعد” وتستثمر فيه، وأن “تهز” المخيم لإيقاظه، وأن “تطرد” المستسلم قبل أن يحوّل فريقك كله إلى خيمة عزاء!

إذا أعجبك الموضوع, أسعدني بمشاركته

فيسبوك
لينكدين
تويتر
البريد الإلكتروني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *