كثير من المنتجات والخدمات اللي نستخدمها كل يوم، مثل تطبيقات السوشال ميديا، والألعاب، وحتى محركات البحث، صارت جزء لا يتجزأ من حياتنا. ما نسأل نفسنا ليش ندخل على انستغرام أو تويتر أول ما نصحى من النوم؟ أو ليش نفتح اليوتيوب لما نحس بالملل؟ Nir Eyal، في كتابه هذا، ما يجاوب على هذه الأسئلة بس، بل يعطينا نموذج عملي (The Hook Model) يشرح فيه كيف الشركات الناجحة تبني عادات قوية عند مستخدميها، لدرجة أنهم يرجعون للمنتج بشكل متكرر بدون أي محفز خارجي أو إعلانات. هذا هو “الإدمان الإيجابي” اللي يتكلم عنه الكتاب و كيف نحصل على منتجات تسبب الإدمان .
الكتاب يركز على فكرة أن المنتجات الناجحة هي التي تتحول إلى عادات، وأن هذا الأمر ليس صدفة، بل هو نتيجة تصميم دقيق ومدروس. الهدف من هذا النموذج هو جعل المنتج “first-to-mind” يعني أول شي يجي على بال المستخدم لما يحتاج يحل مشكلة معينة أو لما يحس بإحساس معين.
نموذج “الخطاف” (The Hook Model): دورة من 4 خطوات للحصول على منتجات تسبب الإدمان
نموذج “الخطاف” هو جوهر الكتاب، وهو دورة من أربع خطوات متصلة ببعض، تُكرر بشكل مستمر حتى تتشكل العادة.
1. The Trigger (المحفز):
كل عادة تبدأ بمحفز. المحفز هو الإشارة اللي تقول للمستخدم “يلا، افتح التطبيق”.
-
External Triggers (المحفزات الخارجية): هذه هي المحفزات الواضحة والظاهرة، مثل الإعلانات، الإشعارات (push notifications)، رسائل البريد الإلكتروني، أو حتى توصيات الأصدقاء. هذه المحفزات هي البداية، وتُستخدم لجذب المستخدمين الجدد. مثلاً، إشعار “صديقك فلان نشر صورة جديدة” هو محفز خارجي يدفعه لفتح انستغرام.
-
Internal Triggers (المحفزات الداخلية): وهذه هي المحفزات الأقوى والأهم، لأنها تأتي من مشاعر المستخدم نفسه. معظم هذه المحفزات ترتبط بمشاعر سلبية، مثل الملل، الوحدة، الخوف من فوات الفرصة (FOMO)، أو حتى عدم اليقين. الهدف من تصميم المنتج هو ربط المنتج بهذه المشاعر، بحيث يصبح المستخدم يفتح التطبيق تلقائيًا عندما يشعر بالملل أو الوحدة، دون الحاجة لأي إشعار خارجي. هذه هي المرحلة اللي يكون فيها المنتج “شبك” مع المستخدم.
2. The Action (الإجراء):
الإجراء هو أبسط سلوك يقوم به المستخدم استجابةً للمحفز، ويتوقع منه الحصول على مكافأة. لجعل هذا الإجراء يحدث، لازم تتوفر فيه ثلاث عناصر حسب “B=MAT Model” لمؤلفه B.J. Fogg:
-
Motivation (الدافع): يجب أن يكون لدى المستخدم دافع كافٍ للقيام بالفعل (مثل البحث عن المتعة، تجنب الألم، الحصول على القبول الاجتماعي).
-
Ability (القدرة): يجب أن يكون الفعل سهلاً جداً لدرجة ما يحتاج جهد. كلما كان الإجراء أبسط، زادت احتمالية حدوثه. على سبيل المثال، النقر المزدوج على صورة في انستغرام أو التمرير في تيك توك هي إجراءات سهلة جدًا.
-
Trigger (المحفز): يجب أن يكون المحفز موجودًا. يرى Nir Eyal أن التركيز على تسهيل الإجراء (Ability) أهم بكثير من محاولة زيادة الدافع، لأن جعل الشيء أسهل يزيل الحواجز مباشرة.
3. The Variable Reward (المكافأة المتغيرة):
وهذه هي الخطوة الأكثر أهمية في نموذج “الخطاف”. المكافأة هي ما يحصل عليه المستخدم بعد القيام بالإجراء، لكنها ليست مكافأة ثابتة. فالعقل البشري، والدوپامين على وجه الخصوص، يتجاوب بقوة مع المكافآت التي لا يمكن التنبؤ بها. هذه المكافآت المتغيرة تثير فضولنا وتجعلنا نعود مرارًا وتكرارًا. يقسم Eyal المكافآت المتغيرة إلى ثلاثة أنواع:
-
Rewards of the Tribe (مكافآت القبيلة): مثل الإعجابات والتعليقات والمشاركات على وسائل التواصل الاجتماعي. هذه المكافآت ترضي حاجتنا الفطرية للتواصل والقبول الاجتماعي.
-
Rewards of the Hunt (مكافآت الصيد): البحث عن شيء معين، مثل المعلومات أو الصفقات. مثلاً، التصفح اللانهائي لـ Pinterest أو TikTok بحثاً عن محتوى جديد هو مثال على هذا النوع من المكافآت.
-
Rewards of the Self (مكافآت الذات): الشعور بالإنجاز أو الكفاءة. مثل الوصول لمستوى جديد في لعبة، أو إكمال مهمة، أو تحقيق هدف شخصي في تطبيق رياضي.
4. The Investment (الاستثمار):
هذه هي المرحلة النهائية التي يضع فيها المستخدم شيئًا في المنتج. ليس بالضرورة أن يكون مبلغًا ماديًا، بل يمكن أن يكون وقتًا، بيانات، أو مجهودًا. هذا الاستثمار يزيد من قيمة المنتج للمستخدم ويصعّب عليه تركه.
-
أمثلة على الاستثمار: حفظ قائمة تشغيل (playlist) على Spotify، إضافة صور على انستغرام، أو ملء بيانات ملفك الشخصي.
-
لماذا هو مهم؟ الاستثمار يخلق “تخزينًا للقيمة” (Stored Value). فكلما استثمر المستخدم أكثر، زادت قيمة المنتج له، وأصبح من الصعب عليه التخلي عنه بسبب ما يسمى بـ Cognitive Dissonance (التنافر المعرفي)، حيث يتجنب العقل البشري الأفعال التي تتعارض مع استثماراته السابقة.
أرقام وحقائق من عالم المنتجات:
-
وفقًا لدراسات، أكثر من 66% من مستخدمي الهواتف الذكية يفتحون تطبيقاتهم المفضلة يوميًا.
-
التطبيقات اللي تستخدم نموذج “الخطاف” بشكل فعال بتشوف انخفاض كبير في تكاليف التسويق، لأن المستخدمين يرجعون من تلقاء نفسهم بدون حملات إعلانية مكلفة.
-
متوسط وقت استخدام تطبيق TikTok تجاوز 95 دقيقة يوميًا، وهذا يوضح مدى قوة نموذج “الخطاف” في الحفاظ على المستخدم.
الخلاصة: كتاب “Hooked” ليس دليلاً لصناعة منتجات “إدمانية” سيئة. المؤلف نفسه يؤكد على أهمية الأخلاق ويطرح سؤالين أساسيين للمصممين والشركات: هل سأستخدم هذا المنتج بنفسي؟ وهل سيجعل هذا المنتج حياة المستخدم أفضل؟ إذا كانت الإجابة “لا”، فمن الأفضل تجنب استخدام هذا النموذج. الكتاب في النهاية هو أداة قوية، وطريقة استخدامها تعود إلى أخلاقيات المصمم وشركته.