هل انت غرقان في بحر البحث عن عمل في السعودية ، لا أحد يحب “شحاذ الوظيفة” يا سادة!
يا أيها الباحث عن العمل في بلادنا، ويا أيها “المتعطّل” الباحث عن فرصة عادلة في هذا السوق الذي يسير بروح “البركة” تارةً وبـ “المزاج” تارةً أخرى.
دعني أهنئك مقدماً، لأن رحلتك ليست بحثاً عن وظيفة، بل هي رحلة تكسير للغرور والمفاهيم الخاطئة، خاصة تلك التي زرعها فينا بعض موظفي الموارد البشرية الذين يظنون أنهم أوصياء على أرزاق الناس!
نحن نعيش في سوق عمل سعودي يشهد توسعاً هائلاً، حيث بلغ عدد العاملين السعوديين في القطاع الخاص نحو 2.3 مليون (حسب إحصاءات 2024)، ومعدل البطالة بين السعوديين ينخفض ليصل إلى 7.6% (الربع الأول 2024)، وهي أرقام تبدو عظيمة على الورق، لكنها على أرض الواقع، تترجم إلى “كم هائل من المنافسة” على كل مقعد، خاصة عندما يجد الباحث عن العمل نفسه محشوراً بين فكّي رحى: عدم كفاءة بعض مسؤولي التوظيف، والمعايير الخرافية التي تطلبها الشركات.
مشكلة الباحث عن العمل تبدأ من أول خطوة، وهي بناء “سيرة ذاتية صحيحة”.
يا أخي، السيرة الذاتية عندنا تحولت إلى “كتاب تاريخ” يجمع كل شيء من الروضة إلى آخر دورة تدريبية لا “سنع لها”! ثم تنتقل إلى رحلة البحث الأونلاين التي تشبه رمي الأماني في بحر هائج. والمأساة الكبرى تكمن في طريقة استقبالك في المقابلة، حيث يعاملك بعض موظفي الموارد البشرية (هذا إن جاز تسميتهم بالموارد البشرية) وكأنك “شحاذ” جاء يطلب صدقة، لا محترفاً يقدم قيمة مضافة للشركة!
والمصيبة التي لا تنتهي هي “فخ الراتب”. يسألك مسؤول التوظيف بكل برود: “كم تتوقع؟” أو “ما هو راتبك الحالي؟” وإذا تفلسفت أنت ورفضت الإجابة لأنك محترف وتعرف أن الإفصاح عن الراتب الحالي يضعف موقفك التفاوضي، أو إذا طلبت نطاقاً راتبياً منطقياً يتناسب مع خبرتك، فـ “يُحتمل جداً أن يتم صرف النظر عنك” ! لماذا؟ لأنه بذهنية بعض هؤلاء (غير المحترفين) أنت مرشح “فيه فلسفة” ولا يستحق عناء التوظيف.
لتنجو من هذه الفوضى العارمة، وتنتزع وظيفتك انتزاعاً من براثن “مزاجيات الموارد البشرية”، عليك أن تتوقف عن لعب دور الضحية وتتحول إلى “قناص الفرص”. إليك خمسة أمور، لو طبقتها، ستضعك في خانة المحترفين الجادين:
-
كن مُدْرِعماً في “التخصص” ولا تدرعم في “التقديم”: حدد بالضبط ما هي وظيفة أحلامك أو على الأقل التخصص الذي تُبدع فيه، والشركات المستهدفة التي ترى فيها مستقبلك. لا ترمِ سيرتك الذاتية في كل حدب وصوب! التقديم العشوائي يُضيع وقتك ويشتت سمعتك. ركز كالمُحارب على الهدف الواضح.
-
صفحة “LinkedIn” هي قصتك، وليست “دفتر فواتير”: اعكس احترافيتك بشكل تام على “لينكد إن” (LinkedIn). صفحتك ليست مجرد تجميع لوصوفات العمل التي قمت بها في الماضي، بل هي قصتك المهنية، إنجازاتك، كيف حوّلت التحديات إلى فرص، و “كم وفرت” أو “كم ربحت” الشركة بفضل مجهودك. أكتبها بـEnglish أو Arabic، المهم أن تعكس قيمة.
-
الـ”أونلاين” و”الواقع” وجهان لعملة واحدة: قدم على الشركات المستهدفة أينما كانت الفرصة. الإنترنت جيد، لكن “التحرك على أرض الواقع”، وحضور الفعاليات، وبناء العلاقات، يظل هو الأب الشرعي للتوظيف في السعودية. لا تعتمد على “كبسة زر” واحدة.
-
تجاوز “الأنا” و”تواصل مع المسؤول”: بعد التقديم، لا تجلس تنتظر الفرج الإلهي. الموظف المسؤول عن التوظيف غالباً “غرقان” في آلاف السير الذاتية وقد لا يدرس وضعك ولا يعرف “وين الله حاطّه”. تواصل معه بشكل مباشر على LinkedIn أو عبر الإيميل. قل له أنك قدمت على الوظيفة، وأنك تتطلع للتواصل معه لـ “تشرح كيف يمكن أن تفيدهم وتضيف قيمة لهذا المنصب” . لا تطلب منه الوظيفة، “عليك أن تعرض القيمة”.
-
لا تنسَ “تبقى قوي”: مهما كانت الظروف صعبة، ومهما شعرت بأنك تُعامل بطريقة غير احترافية، تذكر أن سوق العمل اختبار لـ”جلدك” وقوتك الداخلية. لا تسمح لـ”مزاجيات الموارد البشرية” أن تكسر همتك. الأصالة والاحترافية هي جوهرك، وعليك أن تبحث عن مكان يعرف هذا الجوهر ويُقدّره.
الوظيفة العادلة هي حقك، وعليك أن تسعى إليها بالاستراتيجية لا بالعشوائية، خاصة في سوق لا يرحم “المدرعمين” ولا يقدّر “الباكين على الأطلال”. داعيا لك عملية البحث عن عمل ناجحة و سعيدة.